الشيخ مؤمن الرفاعي، أحد علماء السنّة ومن رجال تجمّع علماء المسلمين، يقف وسط مجلس عزاء حسيني، لا من باب المجاملة، بل من صلب القناعة، يشارك في إعداد الهريسة بيديه.
لا يحمل سيفًا، لا يخطب، لا يُجادل… فقط يهرس حبًّا، يهرس إخلاصًا، يهرس تاريخًا حافلًا بالفتن ليُعيد تشكيله على نار الوعي.
من حوله، محبّو الحسين، من شيعة أهل البيت، يُبادلونه الاحترام، لا يسألونه عن مذهبه، بل يتعاملون معه كأخٍ في الله، في القضية، في المصير.
هذا المشهد، وإن بدا عاديًا للبعض، إلا أنه صفعة ناعمة لكل من سوّق للفُرقة، ولكل من ربّى أجيالًا على أن الشيعي غريب، والسني دخيل.
اللحظة لا تحتاج إلى تعليق.. فقط إلى من يتأمل.
إلى من يضع سؤاله الطائفي جانبًا، ويعيد طرح الأسئلة:
- من المستفيد من زرع الفتن؟
- من الذي يُخيفنا من بعضنا؟
- ولماذا لا نرى ما يحدث من حولنا إلا بعد أن يفوت الأوان؟
إن الهريسة التي تتوارثها المجالس الحسينية لم تكن يومًا رمزًا غذائيًا فقط، بل كانت تعبيرًا عن التضامن، عن الشراكة، عن الحُبّ المجروح في كربلاء.
وحين يشارك في صنعها شيخٌ سنيّ، فهو لا يطبخ معها حبّ الحسين فقط… بل يطبخ أملًا جديدًا في أن الفتنة مصيرها أن تذوب، كما تذوب القمحات في القدر الكبير.


